محمد بن مالك الحمادي

41

كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم

فقال : أخبرك به إن شاء الله عند الإمكان ، ثم قام ميمون فتعلق به ، فقال ميمون : تقف بهذا المسجد إلى غد ، فوقف أياما فلم ير له خبرا ، فودع أصحابه وقال لهم : أما أنا فلا أبرح هاهنا حتى أنتجز وعدا قد وعدته ، فأخذ له من المؤونة ما يكفيه فوق أربعين يوما وميمون وولده يرمقانه من حيث لا يعلم بهما ، فلما رأى ميمون صبره أعجبه وعلم أنه لا يخالفه في شيء من دعوته والميل إلى كفره وضلالته . فأتاه عبيد فوثب إليه فاعتنقه ، وقال : سبحان الله يا سيدي وعدني الشيخ وعدا فأخلفني ، فقال : لم يخلفك ، وإنما قال : أنا آتيك غدا إن شاء الله ، وله في هذا مخرج على ضميره ، ثم جلسا وجرى بينهما الكلام ، وقال له : يا أخي اعلم أن ذلك الشيخ أبي وقد سره ما رأى من صبرك وعلو همتك وهو يبلغك محبوبك إن شاء الله ، ثم أخذه بيده فأوصله إلى الشيخ . فلما رآه قال : الحمد لله الذي رزقني رجلا نحريرا مثلك أستعين به على أمري وأكشف له مكنون سري ، ثم كشف له أمر مذهبه لعنهما الله . فأصغى إليه واشرأب قلبه وتلقى كلامه بالقبول ، وقال له علي : والله إن الفرصة ممكنة في اليمن ، وإن الذي تدعو إليه